سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

981

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

وفي الخبر المرويّ عن أهل البيت عليهم السّلام [ أنّ الإمام علي عليه السّلام في الليلة التي ضرب فيا بسيف ابن ملجم لعنه اللّه ، كان ضيفا عند ابنته زينب الكبرى عليها السّلام فقدّمت له الفطور في طبق فيه قرصان من خبز الشعير ، وقصعة فيها اللبن حامض ، وقليل من الملح ، فلما نظر الإمام إلى فطوره عاتب ابنته قائلا : بنيّة ! متى رأيت أباك يجلس على مائدة فيها إدامان ؟ ارفعي اللّبن فإنّ في الملح كفاية ، ثم أكل قرصا واحدا مع الملح وحمد اللّه تعالى . ثم قال : في حلال الدنيا حساب وفي حرامها عذاب وعقاب « 1 » . زهده في ملبسه لقد وصف المحدّثون والمؤرخون ملبوس الإمام عليّ عليه السّلام فقالوا : كان كرباسا خشنا غليظا ورخيصا ، بعض قدّره بثلاث دراهم ، وبعض

--> ( 1 ) جاء في كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة ، كما في نهج البلاغة : « . . وإنّما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق ، ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القزّ ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع ، أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى ، أو أكون كما قال القائل : وحسبك عارا أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ أأقنع من نفسي بأن يقال لي أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش . » . الخ . « المترجم »